عمر السهروردي

394

عوارف المعارف

شكايتها وتعبها تكدير القلب ، وباحترامها بالنوم بشرط العلم والاعتدال راحة القلب . لما بين القلب والنفس من المواطأة عند طمأنينتها للمريدين السالكين ، فقد قيل : ينبغي أن يكون ثلث الليل والنهار نوما حتى لا يضطرب الجسد ، فيكون ثمان ساعات للنوم ، ساعتان من ذلك يجعلهما المريد بالليل ويزيد في أحدهما وينقص من الآخر على قدر طول الليل وقصره في الشتاء والصيف . وقد يكون بحسن الإرادة وصدق الطلب ينقص النوم عن قدر الثلث ، ولا يضر ذلك إذا صار بالتدريج عادة . وقد يحمل ثقل السهر وقلة النوم وجود الروح والأنس ، فإن النوم طبعه بارد رطث ينفع الجسد والدماغ ، ويسكن من الحرارة واليبس الحادث في المزاج ، فإن نقص عن الثلث يضر الدماغ ويخشى منه اضطراب الجسم ، فإذا ناب عن النوم روح القلب وأنسه لا يضر نقصانه . لأن طبيعة الروح والأنس باردة رطبة كطبيعة النوم ، وقد تقصر مدة طول الليل بوجود الروح ، فتصير بالروح أوقات الليل الطويلة كالقصيرة ، كما يقال : سنة الوصل سنة ، وسنة الهر سنة ، فيقصر الليل لأهل الروح . نقل عن علي بن بكار أنه قال : منذ أربعين سنة ما أحزننى إلا طلوع الفجر . وقيل لبعضهم : كيف أنت والليل ؟ قال : ما راعيته قط يربنى وجهه ثم ينصرف وما تأملته . وقال أبو سليمان الدارانى : أهل الليل في ليلهم أشد لذة من أهل اللهو في لهوهم . وقال بعضهم : ليس في الدنيا شيء يشبه نعيم أهل الجنة إلا ما يجده أهل التملك في قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة ثواب عاجل لأهل الليل .